الراغب الأصفهاني

707

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وكان ابن ليلى إذا قرى الذئب زاده * على طارق الظلماء لا يتعبّس « 1 » وقال النجاشي : وماء كلون البول قد عاد آجنا * قليل به الأصوات جاوزته محل وجدت عليه الذئب يعوي كأنّه * خليع خلا من كلّ مال ومن أهل فقلت له يا ذئب هل لك في أخ * يواسي بلا أثر عليك ولا نحل فقال هداك اللّه للرّشد إنّما * دعوت لمّا لم يأته تبع قبلي فلست بآتيه ولا أستطيعه * وهاك سقني إن كان ماؤك ذا فضل فقلت عليك الحوض إنّي تركته * وفي صدره فضل القلوص من السخل فطرب فاستعوى ذئابا كثيرة * وعدت كلانا من هواه على شغل وقال آخر : ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم وقال كعب بن زهير وكان قد رامه قومه أن يشتري غنما : تقول حياي من عوف ومن جشم * يا كعب ويحك لم لا تشتري غنما من لي بهنّ إذا ما أزمة جلبت * ومن أويس إذا ما أنفه رزما أخشى عليها كسوبا غير مدّخر * عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما « 2 » إن يغد في سرعة لا يثنه بهر * وإن عدا واحدا لا يتّقي الظلما « 3 » وقيل : أغدر وأخبث وأكسب من ذئب ، وقيل : من استودع الذئب ظلم . الخنزير إنما أظهر اللّه تحريمه لأن كبار القبائل وملوكها تستطيبه وتأكله ، ولم يكن كالقرد إذا عافته النفوس . ونظر معاوية في وجه بعض نصارى الشأم فرآه بضّا فقال الخمر على هالة الخنزير وهو ضرار . ربّما طلب عرقا مندفنا فيحقر خريب أرض ويفسد فسادا كثيرا . وليس في ذوات الأنياب أشدّ نابا منه والذكر يقاتل في زمان هيجه ومتى قلع إحدى عينيه هلك . وأما فرخ الخطّاف وفرخ الحية فإن عينها إذا قلعت تعود صحيحة وخطمه يسمى الخرطوم تشبيها .

--> ( 1 ) ابن ليلى : ليلى أم الفرزدق لهذا قيل له ابن ليلى - قرى الذنب زاده : أطعمه من زاده . ( 2 ) الأشاجع : عروق ظاهر الكف أو أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف . ( 3 ) البهر : انقطاع النقش .